الشيخ عبد الغني النابلسي

82

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

الكثيرة المتعددة ( ولا برحت ) في ذاتها واحدة ( معقولة ) ، أي موجودة في العقل لا خروج لها منه وإن اتصفت بها جزئياتها الخارجية . ( وإذا كان ) هذا ( الارتباط بين من له وجود عيني ) ، خارجي وهو أعيان الجزئيات الموجودة في الخارج ( وبين من ليس له وجود عيني ) خارجي بل له وجود عقلي فقط وهو هذه الأمور الكلية الذهنية ( قد ثبت ) ذلك الارتباط وتحقق من الطرفين كما سبق ، مع أن هذه الأمور الكلية لا وجود لها ( و ) إنما ( هي نسب ) ، أي أمور موجودة بالنسبة إلى غيرها كوجود القدام والوراء بالنسبة إلى المستقبل والمستدبر ، وكوجود الفوق والتحت بالنظر إلى من هو فوق وتحت ، وما أشبه ذلك ( عدمية ) منسوبة إلى العدم لا وجود لها في نفسها ، وإنما وجودها في العقل بالنظر إلى غيرها ، فإذا قطع عن غيرها انعدمت هي في نفسها ولم يبق لها وجود في العقل أيضا إذا علمت ذلك ( فارتباط الموجودات ) الحادثة والقديمة كارتباط المخلوقات بصفات الحق تعالى ( بعضها ببعض ) بحيث لا ينفك هذا الارتباط بينها بوجه أبدا ( أقرب أن يعقل ) من غير شك ولا شبهة ( لأنه على كل حال ) ، من الأحوال التي توصف بها تلك الموجودات من الحدوث والقدم ( بينها ) أمر ( جامع ) يشمل الطرفين وكان مختلفا في نفسه ( وهو الوجود العيني ) فإن جميع المخلوقات موجودة وجودا عينيا ، وكذلك صفات الحق تعالى موجودة وجودا عينيا أيضا ، والموصوف بها وهو الحق تعالى موجود أيضا وجودا عينيا وإن كان وجود عيني بحسب الموصوف به ، كما يقال بأن الظل موجود وجودا عينيا يليق به والعمود في الشمس موجود كذلك وجودا عينيا يليق به وكذلك الشمس موجودة وجودا عينيا يليق بها وإن كان وجود الظل الوجود العيني كلا وجود بالنسبة إلى وجود العمود الوجود العيني ، ولكن وجود هذا القدر المشترك بينها وهو مطلق الوجود العيني كاف في إثبات الأمر الجامع بينها . ( وهناك ) يعني في ارتباط الكليات التي هي نسب عدمية بالجزئيات الموجودة في الخارج كما سبق ( فما ثم ) بينها ( أمر جامع ) لأن الكليات أمور معدومة العين في الخارج والجزئيات أمور موجودة في الخارج ( و ) مع ذلك ( قد وجد الارتباط ) بينها كما ذكرنا ( بعدم ) وجود الأمر ( الجامع ) بينها ولم يحتج إليه لأجل الارتباط ( فبالجامع أقوى وأحق ) أن يوجد الارتباط . * * * ولا شكّ أنّ المحدث قد ثبت حدوثه وافتقاره إلى محدث أحدثه لإمكانه